جعفر الخليلي

130

موسوعة العتبات المقدسة

وماشين ، رجالا ونساء ، والنساء الماشيات المتأجّرات كثيرات يسابقن الرجال في تلك السبيل المباركة ، تقبّل اللّه من جميعهم بمنّه . وفي أثناء ذلك يلاقي الرجال بعضهم بعضا فيتصافحون ويتهادون الدعاء والتغافر ببنيهم ، والنساء كذلك . والكل منهم قد لبس افخر ثيابه واحتفل احتفال أهل البلاد للأعياد ؛ واما أهل البلد الأمين فهذا الموسم عيدهم ، له يعبأون وله يحتفلون ، وفي المباهاة فيه يتنافسون وله يعظّمون ، وفيه تنفق أسواقهم وصنائعهم ، يقدّمون النظر في ذلك والاستعداد له بأشهر . ثم يستطرد الرحالة ابن جبير للتحدث عن قبائل من اليمن تعرف بالسرو وهم أهل جبال حصينة باليمن تعرف بالسراة كأنها مضافة لسراة الرجال . . . وتجمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهة . . . ولولا هذه الميرة لكان أهل مكة في شظف من العيش ؛ ومن العجب في امر هؤلاء المائرين انهم لا يبيعون من جميع ما ذكرناه بدينار ولا بدرهم ، انما يبيعونه بالخرق والعباءات والشّمل ، فأهل مكة يعدّون لهم من ذلك مع الأقنعة والملاحف المتان وما أشبه ذلك مما يلبسه الاعراب . والعمرة في هذا الشهر كله متصلة ليلا ونهارا . . . فإذا كان اليوم التاسع والعشرون منه أفرد للنساء خاصة ، فيظهر للنساء بمكة في ذلك اليوم احتفال عظيم فهو عندهم يوم زينتهم المشهور المستعدّ له . عمرة الأكمة وفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه ، اعني من رجب ، ظهر لأهل مكة أيضا احتفال عظيم في الخروج إلى العمرة لم يقصر عن الاحتفال الأوّل . . . وهذه العمرة يسمونها عمرة الأكمة ؛ والأصل في هذه العمرة الأكمية عندهم ان عبد اللّه بن الزبير لما فرغ من بناء الكعبة المقدسة خرج ماشيا حافيا معتمرا